السيد جعفر مرتضى العاملي

47

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

هو في غيرها - يعيش آلام الآخرين ، ويشاركهم الشعور بها . وقد كان والد جابر بن عبد الله قد استشهد في حرب أحد ، وأصبح جابر هو المسؤول عن الأسرة بعد أبيه ، وكان عليه أن يختار للزواج امرأة تستوعب وتتفهم الواقع الذي استجد نتيجة لذلك ، وتشاركه في معالجته بأحسن وجه وأتمه . وقد ظهرت رقة حال جابر ، من الجهة المالية والمعيشية ، في أن الجمل الذي أعده لهذه الأسفار البعيدة والشاقة كان من الضعف بحيث أصبح في آخر الركب . ولم يكن الرسول « صلى الله عليه وآله » بالذي يغفل عن تفقد حال أصحابه ، والوقوف عليها عن كثب ليشاركهم حياتهم حلوها ومرها . وها هو يجد جابراً على جمله الضعيف المكدود في آخر الركب . 3 - إن من الملاحظ : أن الرسول « صلى الله عليه وآله » كان يسير مع الناس ، وفي أواخرهم أحياناً ، فيعرف حال أصحابه في مسيرهم ذاك بصورة أتم وأوفى . ولم يكن ليقتصر على حملة الأخبار إليه « صلى الله عليه وآله » ، فكان يندفع للتعرف على الأمور بنفسه ، ومن دون أي وسطاء ، ربما تؤثر التوجهات السياسية والارتباطات الاجتماعية وغيرها على مستوى دقتهم ، واستيعابهم لسائر الخصوصيات التي يكون الوقوف عليها مفيداً بل وضرورياً في كثير من الأحيان . هذا كله : لو فرض أن هؤلاء النقلة على درجة من الحيطة الدينية والورع والصفاء ، والوفاء . وقد لا يكون الكثيرون منهم كذلك بالفعل . 4 - قد لاحظنا : أن النبي الأكرم « صلى الله عليه وآله » قد دخل مع جابر - بأسلوب رضي وسليم - إلى حياته الخاصة ، بل وإلى أعماقها ، فعرف